الصالحي الشامي
21
سبل الهدى والرشاد
الباب الخامس في بعض مناقب سيدنا إبراهيم ابن سيدنا ومولانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه أنواع الأول : في أمه ، وميلاده ، عقيقته ، وتسميته : وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم . أمه مارية القبطية بنت شمعون ذكرت في مناقب أمهات المؤمنين في أبواب نكاحه صلى الله عليه وسلم ، ولد في ذي الحجة سنة ثمان بالعالية ، قاله مصعب الزبير . وروى ابن سعد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجبا بمارية القبطية ، وكانت بيضاء جميلة ، فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سليم ، بنت ملحان ، وعرض عليها الاسلام فأسلمت فوطأ مارية بالملك ، وحولها إلى مال له بالعالية ، كان من أموال بني النضير ، فكانت فيه في الصيف وفي خرافة النخل ، فكان يأتيها هناك ، وكانت حسنة الدين وولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فسماه إبراهيم ، وعق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة يوم سابعه ، وحلق رأسه فتصدق بزنة شعره فضة على المساكين ، وأمر بشعره فدفن في الأرض ، وكانت قابلتها سلمي مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت إلى زوجها أبي رافع ، فأخبرته بأن مارية ولدت غلاما فجاء أبو رافع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبشره فوهب له عبدا ، وغار نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد عليهن حين رزق منها الولد . سلمى مولاة صفية ولا شك أن مولاة عمة الشخص مولاته . وروى ابن سعد عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : لما ولد إبراهيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم ، ورواه ابن منده ، بلفظ لما ولد إبراهيم بن مارية جاريته كاد يقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم حتى آتاه جبريل ، فقال : السلام عليك ، يا أبا إبراهيم ! . وروى الإمام أحمد ومسلم وابن سعد عنه ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح ، فقال : إنه ولد لي في الليلة ولد وإني سميته باسم أبي إبراهيم . وذكر الزبير عن أشياخه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عنه بكبشين وحلق رأسه أبو هند ، وسماه يومئذ هكذا قال الزبير : سماه يوم سابعه . الثاني : في رضاعه ومن أرضعه . روى ابن سعد والزبير بن بكار عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال : ولد